الثعلبي

82

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أخبرنا عقيل أن المعافى أخبرهم عن ابن جرير قال : حدّثنا أبو كريب قال : حدّثنا وكيع عن سفيان ومسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال : لا يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة أحدهم موته ، وبه عن سفيان ومسعر عن أبي قيس قال : شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال : أما هذا فقد قامت قيامته . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال : سعيد بن جبير وعكرمة : تلوم على الخير والشر ولا تصبر على السراء والضراء . مجاهد : تندم على ما فات وتلوم عليه وتقول لو فعلت ولو لم أفعل . قتادة : اللوامة : الفاجرة . ابن عباس : هي المذمومة ، وقال الفراء : ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلّا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا قالت : هلّا زدت ، وإن كانت عملت سوءا قالت : يا ليتني لم أفعل . الحسن : هي نفس المؤمن ، قال : إنّ المؤمن والله ما تراه إلّا يلوم نفسه ما أردت بكلامي ما أردت بأكلتي ما أردت بحديث نفسي وإنّ الفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه ولا [ يعاتبها ] « 1 » . مقاتل : هي نفس الكافر تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا ، وقيل : لومها قوله سبحانه : يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي « 2 » و يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 3 » أي في أمر الله . سهل : هي الإمارة بالسوء وهي قرينة الحرص والأمل . أبو بكر الورّاق : النفس كافرة في وقت منافقه في وقت مرائية على الأحوال كلّها هي كافرة ؛ لأنها لا تألف الحق ، وهي منافقة لأنها لا تفي بالعهد ، وهي مرائية لأنها لا تحبّ أن تعمل عملا ولا تخطو خطوة إلّا لرؤية الخلق ، فمن كانت هذه صفاته فهي حقيقة بدوام الملامة لها . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ نزلت في عدي بن ربيعة بن أبي سلمة حليف بني زهرة ختن الأخنس ابن شريف حليف بني زهرة وكان النبي ( عليه السلام ) يقول : « اللهم اكفني جاري السوء » يعني عديا والأخنس [ 66 ] « 4 » وذلك أن عدي بن ربيعة أتى النبي ( عليه السلام ) فقال : يا محمد حدّثني عن يوم القيامة متى يكون ، وكيف يكون أمرها وحالها فأخبره النبي ( عليه السلام ) بذلك ، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدّقك ولم أؤمن به ، أو يجمع الله العظام ؟ فأنزل الله سبحانه أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني الكافر . أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بعد تفريقها وبلائها فنجيبه ونبعثه بعد الموت ، يقال : إنّه ذكر

--> ( 1 ) في المخطوط : ولا يعاتبه . ( 2 ) سورة الفجر : 24 . ( 3 ) سورة الزمر : 56 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 19 / 93 .